نظام الكفالة

نظام الكفالة

خلال العصور، حيث عاش الناس مع بعضهم البعض، كانت هناك دائماً قضايا حول اعتداء البعض على حقوق الاخرين وظلم الخصم أو الأبرياء واستغلال بعضهم البعض. لهذا السبب، كان هناك دائما حاجة لوجود مؤسسات تستطيع أن تميز الحق من الباطل ومن شأنها أن تأخذ من الجاني وتعطي للأبرياء وتعاقب المذنبين في بعض الأحيان، والكفالة هو أحد تلك السلطات.

نظام التشريع الإسلامي هو تشريع رباني سماوي بأصوله ومبادئه، وهو الأمر الرئيسي الذي يميز ويعطي التفوق للنظام القانوني الإسلامي عن جميع النظم القانونية الأخرى. ونتيجة لهذا، تم قبول سلطة الكفالة بأنها مهمة ولا غنى عنها في جميع العصور وفي جميع المناطق.

كيف يرتبط هذا إلى موضوعنا؟ في هذا العالم الصناعي المعقد، المسلمين في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عما إذا كانوا أقلية أو أغلبية في مجتمعاتهم، يقدم إليهم مختلف أنواع المواد الغذائية ومستحضرات التجميل والمنتجات الطبية. وعلى أي حال، فإنه النسبة لمعظم هذه المنتجات الصناعية يوجد مصادر مشكوك فيها أو في طرق الإنتاج وفقا للشريعة الإسلامية. وبالتالي، فالمسلمون بحاجة إلى جعل هذه المنتجات متوافقة بشكل مؤكد مع متطلبات حياتهم الدينية وسلامة مجتمعهم عن طريق جهات متخصصة.

وعندما قلنا جهات متخصصة ، فيمكن أن نلاحظ ونثبت أن العديد من الجهات الحكومية في البلاد الاسلامية وغير الاسلامية ليست قادرة كما ينبغي على أداء هذه المهمة الجسيمة. لهذا السبب فإن الأفراد أو الجهات المستقلة يجب أن تتولى هذه المسؤولية لحماية المسلمين. ويطلق على هؤلاء الأشخاص أو الجهات اسم “الكفيل”.

والكفالة في هذا السياق هو عملية ضمان بالنيابة عن المنتج (المقترض) من أجل المستهلك (المقرض). من أجل أن يكون نظام الكفالة فعال، يجب على المستهلكين أن يثقوا في هذه السلطة ويجب على الموردين أو المنتجين يجب أن يطالبوا بضمان من هذه السلطة. المقترض هنا ممكن أن يفهم على أنه المنتج أو الموزع، والمقرض يعتبر هنا كمستهلك لهذه المنتجات. سلطة الكفالة أو الكفيل هي السلطة التي تعود لشخص أو جهة تقوم بالفحص وتتأكد بأن المنتجات آمنة للاستهلاك.

وأصل الكفالة في القرآن والسنة النبوية والإجماع:

ففي القرآن يوجد عدة آيات تثبت وجود الكفالة:

قال تعالى ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (آل عمران 37)

هنا تولى سيدنا زكريا عليه السلام مسؤولية مريم عليها السلام، وأصبح كفيلاً لها.

وفي سورة يوسف أيضاً جاء ذكرها: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾. (يوسف 72).

كما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : (الزعيم غارم).(رواه أبو داوود وأحمد والترمذي وابن ماجه).

وفي الحديث الصحيح أن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا فَقَالَ: ” عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ ” قَالُوا: نَعَمْ. دِينَارَانِ. فَقَالَ: ” تَرَكَ لَهُمَا وَفَاءً؟ ” قَالُوا: لَا. قَالَ: ” فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ “. فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (رواه البخاري).

وقد أجمع الفقهاء على الكفالة وأنها جائزة. وتعتمد الكفالة على حسن النية والعمل الصالح، والله يساعد الكفيل لأنه يقدم يد العون للآخرين.

كما قال صلى الله عليه وسلم (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) (رواه أحمد).

والعمل الصالح بين الناس يجذب ويلفت الانتباه إلى الأعمال الصالحة الأخرى مما يشيع روح التضامن والتفاهم بين الناس.

كما قال الله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن 60)

ووفقاً للشرح المقدم أعلاه إن شركة GIMDES والجهات الاخرى المانحة لشهادات الحلال تعمل كجهات ضامنة بالنيابة عن المسلمين. حيث يقومون بهذا العمل عن طريق العمل عن طريق ضبط ومراقبة الموردين والمنتجات والمنتجين بشكل تطوعي. أما بالنسبة للموردين والمنتجين فهم ليسوا مجبرين على للانضمام لهذه الكفالة، حيث أن الحافز لهم سيكون حسب طلب المستهلكين للسلعة الحلال، ونتيجة لهذا النظام فإن المسلمين يكونون محميين من المنتجات غير الشرعية.

بالنسبة GIMDES أو أي جهة أخرى مانحة لشهادة الحلال يجب عليها أن تتصرف ككفيل، كما يجب على المورد أو المنتج (أو المدين) أن يعترف بـGIMDES أو الجهة المانحة لشهادة الحلال. ( كما يجب على الكفيل أيضا (GIMDES أو الجهة المانحة لشهادة الحلال) أن يتعرف على المدين عن كثب.

يجب على الشركة التي تطلب الكفالة منGIMDES (أو من الجهة المانحة لشهادة الحلال) أن تقبل بكل المتطلبات والإجراءات ذات الصلة التي تطلبها شركة GIMDES حتى يتم الاعتراف بها.

وعلى الرغم من أن الكفالة مسؤولية كبيرة وهي مسؤولية الكفيل في هذا العالم، لكنها تعود على للشخص أو للسلطة الكفيلة بالحسنات في الآخرة من منظور الفهم الإسلامي. وطالما أن نظام الكفالة يتم على أساس طوعي، فالإسلام لا يسمح بتقاضي المال لإعطاء الكفالة. ومع ذلك، في حالة الضرورة مثل العمل بالنظام المؤسساتي لتقديم أفضل خدمة للمسلمين، فيمكن أن يدفع قيمة معينة من أجل الكفالة. وكمثال لهذه الحالة كان تعليم القرآن والإمامة والأذان في القرون الماضية يتم القيام به على أساس طوعي من قبل الأفراد مدى الحياة لكسب الحسنات في الآخرة. أما في الوقت الحاضر، وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، فقد صدرت فتاوى بجواز أخذ أجر عليها وتم وضع هذه النشاطات تحت مسميات وظيفية وتم تعيين أشخاص ودفعت لهم أجور من أجل القيام بهذه الوظائف. وكما أنه لا يجوز جعل الكفالة في الإسلام عبارة عن أعمال تجارية لكسب الأموال، فقد أباح العلماء جواز أخذ أجرة لسداد النفقات وتأدية الخدمات

في فهمنا لمنح شهادة الحلال، فإن الجهة المانحة للشهادة (الكفيل) يجب عليها أن تحافظ على موظفيها المؤهلين تأهيلاً عالياً في مختلف المجالات، ويجب أن يكون هناك تناسق واستقرار في عملية اصدار الشهادات. ولهذا السبب ينبغي أن تؤخذ رسوم معقولة لتغطية النفقات والرواتب.

مؤسسة GIMDES لأبحاث منتجات الحلال

الدكتور حسين كامي بويوك أوزير

News Reporter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *