كلمة رئيس مؤسسة جيمدس في مؤتمر كوريا الجنوبية

صوت واحد وأمة واحدة من أجل المتجات الحلال الطيبة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الإسلام هو أسلوب شامل للحياة، حيث أنه يعتني بكل من الجانب الروحي والجانب المادي فبالرغم من أنهما منفصلين فان كل منهما يكمل الشق الاخر .
لقد خلقنا الله تعالى لمهمة العبادة فقال تعالى (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) لكنه تعالى لم يترك الامر عبثاً بل ارسل لنا نبيه محمداً صلي الله عليه وسلم وأنزل معه اللقرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعاً ليدلنا على أن الايمان بالله تعالى وطاعته هو الطريق للفوز بالدنيا والاخرة.
يقضي المسلم حياته ساعياً أن ينال رضا الله تعالى بعبادته وطاعة أوامره واجتناب نواهيه . وإن تحقيق هذا الهدف يعتمد على أسلوب حياة الحلال.
يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (سورة البقرة – 168).
ما هو معنى الحلال؟ هو كل ما أباحه الله سبحانه وتعالى خالق ومالك كل شيء.
ما هو معنى الحرام؟ هو كل ما ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم واللزوم،
ففي الحلال المصلحة والخير والبركة والصحة. وفي الحرام القبح والنجاسة والنقص والأمراض.
الحلال هو مسألة أساسية في مقياس حياة المسلم. فالهدف الرئيسي للمسلم هو العيش في دائرة الحلال من الولادة وحتى الممات. والجزء الأهم في هذه الدائرة هو لقمة الحلال. لهذا السبب فإن الحياة الحلال والطعام الحلال والشراب الحلال وباختصار اللقمة الحلال هو جزء لا يتجزأ من حياة المسلم وهي مسألة ايمانية.
لذا فإن الحلال هي قضية أساسية شأنها شأن الماء والهواء والتي تعتبر عناصر أساسية في حياة الانسان.، حيث أنه الغذاء غير الحلال ممكن أن يكون عاقبته هو أن يضيع الانسان آخرته إلى الأبد. لقد حان الوقت لفهم وجوب التغذي بالغذاء الحلال الطيب من أجل أن نقي أنفسنا في الدنيا والآخرة.
أصبح سوق الحلال سوقاً قوياً وتزداد ظاهرة الحلال في السوق العالمية للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء. حيث أن المنتج الحلال لم يعد يقتصر على أن المنتج هو فقط مناسب للمسلمين فحسب ، بل أصبح مفهومه يمتد إلى أن كونه رمزاً عالمياً لتأكيد الجودة.
وقد اعترفت العديد من الدول غير الاسلامية بهذا الاتجاه العالمي الناشئ في نمط الاستهلاك تجاه منتجات وخدمات الحلال، وها هي تتسابق الآن للحصول على موطئ قدم في صناعة الحلال.
سوق الحلال ليس حكرا على المسلمين فحسب بل أصبح يحوز على زيادة في القبول من قبل المستهلكين غير المسلمين الذين كانوا يربطون استهلاك الحلال بالدافع الديني الاخلاقي.
وبهذا النحو فإنه يتم الترويج الى العديد من القيم عن طريق الحلال كالمسؤولية الاجتماعية ، والرفق بالحيوان ، واستصلاح الاراضي ، والاستمار العادل والعدالة الاقتصدية والاجتماعية ، مما أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال من قبل المستهلكين غير المسلمين الذين يبحثون عن منتجات صحية وآمنة وذات جودة.
أيها الأخوة، يقدر عدد المسلمين في العالم بحوالي 2 مليار مسلم وبفضل الله فإن الاعداد بازدياد. حيث أنه يتوقع أن تبلغ نسبة المسلمين 35% من تعداد سكان العالم بحول عام 2030. يقدر حجم سوق الغذاء العالمي حالياً بحوالي 4.5 ترليون دولار أمريكي. من جهة أخرى فإن حجم سوق الغذاء الحلال يقدر بحوالي 910 بليون دولار أمريكي ويمكنه أن يشكل حوالي 30% من التجارة العالمية في المستقبل.
الفرص التي تمثلها علامة الحلال التجارية هي السبب وراء مكاسب الغذاء الكبيرة العالمية، وكذلك الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي شرعت في تصنيع وتسويق منتجاتها للمسلمين في جميع أنحاء العالم.

إن صناعة الحلال هي سوق ذات أهمية كبيرة في المستقبل ولم يتم استكشافها بعد. وهي مدعومة من قبل الاعداد المتزايدة من التجمعات الاسلامية والتي يتوقع زيادة أعدادها. وعلى أي حال فهناك بعض القضايا المتعلقة بصناعة الحلال سواء على الستوى المحلي أو العالمي خصوصاً فيما يتعلق بسوء استخدام شعار الحلال والمشاكل الاخرى المتعلقة بشعار الحلال.
لهذا السب فإن مؤسسة جيمدس شرعت في مشروع أسواق الحلال العالمية في تركيا. فلو ذهب المستهلك المسلم الى المتجر فإنه يستطيع الحصول على المنتجات على شهادة الحلال بسهولة في مكان واحد. تقوم مؤسسة جيمدس بارقابة على متاجر الحلال في تركيا، وبالتالي فإنه لا يمكن بيع المنتجات الغير حاصلة على شهدة الحلال في تلك المتاجر. هذه المتاجر سيتم دعمها من أجل أن تبيع المنتجات الحاصلة على شهادات الحلال لأعضاء مجلس الحلال العالمي في دول العالم.
كما أننا بدأنا في مشروع جامعة يدعى مشروع مدرسة دار الحلال من أجل الأجيال القادمة من أجل تعليم ماذا علينا أن نأكل وأن نشرب وأن نستهلك ونقاط التحكم الحرجة للمنتجات والقيم الاسلامية العالية. يمكن للطلاب من كل أنحاء العالم أن ينضموا لهذه الجامعة من أجل تعلم علوم الحلال والعلوم الاسلامية .
يتم تنظيم المؤتمرات والمعارض في كل من البلاد الاسلامية وغير الاسلامية من أجل رفع مستوى الوعي لدى المسلمين تجاه المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال الطيب. ومما لا شك فيه أن هذه الفعاليات مهمة جداً. جيمدس ستنظم أيضاً نشاطات مشابهة كل عام في تركيا. حيث ستقوم هذا العام أيضاً بتنظيم معرض المنتجات الحلال الطيبة السادس في اسطنبول في مركز المؤتمرات في اسطنبول في الفترة الواقعة بين 22-25 اكتوبر 2015.
سيكون هناك العديد من الفعاليات والأحداث التي ستقوم جيمدس بتنظيمها هذا العام مثل الاجتماع السنوي لأعضاء مجلس الحلال العالمي وقمة الأغذية الحلال العالمية وعرض المنتجات الحلال الطيبة ، وورشة عمل حول المواضيع الفقهية في المنتجات الحلال الطيبة. وورشة عمل حول المنتجات الطبية والصيدلانية.
أود أن أشكر المنظمين الذين قاموا بتنظيم هذا المعرض الهام. وأسأل الله تعالى أن يمنح السعادة والخير والرحمة للعالم أجمع.
د. حسين كامي بويوك أوزير
رئيس مؤسسة جيمدس
راعي مجلس الحلال العالمي

News Reporter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *